محمد سالم أبو عاصي
124
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
( 4 ) الإحكام والنسخ بادئ ذي بدء . . فإن قضية النسخ في كتب علوم القرآن وأصول الفقه ، قضية متشعبة كثيرة المسائل والذيول ، مما نحا بعلماء الأصول والقرآن أن يؤلفوا فيها المؤلفات الكثيرة والواسعة . ومن البداهة أننا لن نعرض في بحثنا هذا لقضية النسخ برمتها ، بل سنجتزئ من ذلك بقضيتين ذكرهما الشاطبي : مدلول النسخ عند الصحابة والتابعين ، وأن النسخ لا يدخل القواعد الكلية وقوعا . مدلول النسخ : ذهب الصحابة والتابعون ومن بعدهم إلى أن النسخ هو مطلق التغير الذي يطرأ على بعض الأحكام فيرفعها ليحل محلها أو يخصص ما فيها من عموم ، أو يقيد ما فيها من إطلاق . سواء أكان النص الناسخ عندهم متصلا بالنص المنسوخ ، كما في الاستثناء والتقييد ، أم كان منفصلا عنه متأخرا في النزول ، كما في رفع الحكم عن بعض ما يشمله العام إذا تأخر نزول المخصّص ( وهو النسخ الجزئي عند الحنفية ) . وفي بيان ذلك يقول الشاطبي : " الذي يظهر من كلام المتقدمين أن النسخ عندهم في الإطلاق أعم منه في كلام الأصوليين . فقد كانوا يطلقون على تقييد المطلق نسخا ، وعلى تخصيص العموم بدليل - متصل أو منفصل - نسخا ، وعلى بيان المبهم والمجمل نسخا . . كما يطلقون على رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر نسخا ؛ لأن جميع ذلك مشترك في معنى واحد ، وهو أن النسخ في الاصطلاح المتأخر اقتضى أن الأمر المتقدم غير مراد في التكليف ، وإنما المراد ما جيء به آخرا . . فالأول غير معمول به ، والثاني معمول به .